أبي المعالي القونوي ( مترجم : خواجوى )
39
مرآة العارفين ومظهر الكاملين في ملتمس زبدة العابدين ( فارسى )
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ - فصلت / 53 » . و كيف يقول : « الم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ - بقره / 1 و 2 » و « الالف » يشار به الى الذات الاحدية ، اى : الحق من حيث هو اول الاشياء فى ازل الازال ، و « اللام » يشار به الى الوجود المنبسط على الاعيان ، لان « اللام » له قائمة و هى « الالف » و له ذيل و هو « النون » و « النون » عبارة عن دائرة الكون ، فاتصال القائمة بالذيل ، انبساط الوجود على الكون ، فالقائمة ظل « الالف » الذاتى المنبسط على الكون ، و « الميم » يشار به الى الكون الجامع ، و هو الانسان الكامل ، فالحق و العالم و الانسان ، كتاب لا ريب فيه . حكى انه غلب جيش على كرّم الله وجهه على جيش الشام - فى القتال الذى وقع بينهما بواسطه قتل عثمان رضى الله عنه - علق حزب الشام الكتاب الالهى من الرماح ، لا يتركهم حزب على و لا يقتلهم و لا يهزمهم ، فلما رأوه منهم تركوهم و تركوا القتال ، قال على كرم الله وجهه : يا قوم ! انا كتاب الله الناطق و هذا كتاب الله الصامت ، اهزموهم و لا تتركوهم ! و كذلك قال الله تعالى : « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ - رعد / 43 » . فهذا يا ولدى هو الكتاب ، فانت الكتاب ، كما قلناه ، و علمك بك علمك بالكتاب : « وَ لا رَطْبٍ - و هو عالم الملك - وَ لا يابِسٍ - و هو عالم الملكوت و اعلى منه - إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ - و هو انت - انعام / 59 » . و اما الكتاب الذى انزل على الانسان الكامل ، فهو بيان المراتب الكلية الجمليّة و التفصيلية الجزئية الانسانية ، فهو بيان كتاب الانسان الكامل و